الشيخ الطوسي

208

الخلاف

ووافقنا في العامي أنه لا يجوز أن يفتي . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 1 ) ، وأيضا تولية الولاية لمن لا يحسنها قبيحة في العقول ، بأدلة ليس هذا موضع ذكرها ، بيناها في غير موضع ، وأيضا ما اعتبرناه مجمع على جواز توليته ، وليس على ما قالوه دليل . وأيضا قوله تعالى : " فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله وإلى الرسول " ( 2 ) وقال : " وما اختلفتم به من شئ فحكمه إلى الله " ( 3 ) ثبت أن الرجوع إلى الحجة لا غير ، وأيضا قوله : " وأن احكم بينهم بما أنزل الله " ( 4 ) ومن حكم بالتقليد فما حكم بما أنزل الله . وأيضا : روي عن النبي عليه السلام أنه قال : " القضاة ثلاثة : واحد في الجنة واثنان في النار ، والذي في الجنة رجل عرف الحق فاجتهد ، فحكم فعدل ، ورجل عرف فحكم فجار فذاك في النار ، ورجل قضى بين الناس على جهل فذاك في النار " ( 5 ) . ومن قضى بالفتيا فقد قضى على جهل . وروى الشافعي في حديث رفعه إلى ابن عمر ، قال في رجل قضى بغير علم : فذاك في النار ( 6 ) ومن قضى بالفتيا فقد قضى بغير علم ، لأن الفتيا لا

--> ( 1 ) المحاسن للبرقي : 205 حديث 60 ، والكافي 7 : 409 حديث 2 . ( 2 ) النساء : 59 . ( 3 ) الشورى : 10 . ( 4 ) المائدة : 49 . ( 5 ) سنن أبي داود 3 : 299 حديث 3573 ، وسنن ابن ماجة 2 : 776 حديث 2315 ، وتلخيص الحبير 4 : 185 حديث 2082 وكنز العمال 6 : 91 حديث 14980 - 14982 وفي الجميع باختلاف يسير في اللفظ . ( 6 ) لم أقف على هذا الحديث في مظانه من المصادر المتوفرة .